تصورنا عن النبي

أن يكون تصورنا عن ال

أن يكون تصورنا عن النبي فاسدا حاشا له أن يفسد النبي لكنه يفسدنا نحن. فتصورنا عن الإنسان مرتبط بتصورنا عن النبي وعندما يفسد هذا الأخير يفسد معه الأول مباشرة وهذه النتيجة تجعلنا في وضع الذين "أفسدوا أخلاق الرواد".

 كم من الكبار والقادة والزعماء والأساتذة والشيوخ وأهل العلم والإخوة الأفاضل وقعوا في هذا الفخ كان معظمهم ـ في جوهره ـ حسن النية، حاذقا، من أولي العزم والهمة والخدمة إلا أن "التصور عن الإنسان" لدى الأشخاص الذين اقتدوا بهم كان فاسدا. فما يشكل التصورات عن الإنسان هي التصورات عن الأنبياء وإذا ما فسدت الأخيرة فسدت معها الأولى.

 إن تصور الخَلَف - الذين أفسدوا أخلاق الرواد ? عن النبي يناقض تماما ما جاء في القرآن الكريم. ففي حين يدعو القرآن الكريم مخاطبه إلى "المعقول" فيما يخص النبي عليه السلام، يدعو التصور الفاسد إلى "المحسوس". فالقرآن الكريم يُعرّفه بأنه "بشر" أما التصور الفاسد فيعرّفه بـ "فوق البشر". والقرآن يقدم النبي عليه السلام كـ "نموذج حي"، أما التصور الفاسد فيصوره "أسطورة لا يمكن الوصل إليها" و "ملحمة لا يتصورها عقل". ويبلغ هذا التصور ذروته في نظرية "النور المحمدي" التي ترفع نبينا للعرش الأعلى وتجرده من كونه نموذجا حيا. ولا حاجة هنا للقول بأن هذه النظرية قد اقتبست حرفيا عن الهرمسية التي كانت سائدة في مصر القديمة.

 لا يرى الأشخاص الذين فسد تصورهم عن "نموذج الإنسان الرائد" بأسا في رسم صورة عن كبرائهم وروادهم وزعمائهم وأساتذتهم وشيوخهم وأهل علمهم وإخوانهم الأفاضل. فعوضا عن أن يرونهم كما هم يحاولون أن يسبغوا عليهم صورة رسموها لهم في أذهانهم وهذه الصورة لا يمكن لها أن تتناقض مع الحقيقة لذا لا يبقى أمام الرواد سوى طريقين اثنين: