حول فهم الوحي

الوحي مائدة سماوية 

الوحي مائدة سماوية أنزلت لإشباع الأرواح الجائعة وكي يتذوق الإنسان من هذه المائدة عليه أن يشعر بأن روحه جائعة. عندما تشعر معدتنا بالجوع تقوم الأنزيمات بنقل هذا الإحساس للمراكز العصبية في الدماغ وتلعب دور "رسول" بين المعدة والدماغ وهذه الرسالات التي ينقلها الرسل هي التي تجعل الإنسان يشعر بالجوع وتدفعه للبحث عن طعام. هكذا تسير عملية إشباع المعدة لمواصلة الحياة إلا أن الأمر مختلف بالنسبة للروح إذ لا توجد أنزيمات تنقل الإحساس بالجوع للأرواح الجائعة لكن هناك "رسلا" اختارهم الله تعالى وبسط عز وجل وحيه الذي أرسله عبرهم كمائدة سماوية أمام الأرواح الجائعة.

ثمة شرط لتذوق هذه المائدة ألا وهو أن يدرك الإنسان أن الروح هي ربان سفينة الحياة فمن يجعل جسده ربان سفينة حياته يصل لموانئ الشهوة والمتعة، وسفن الحياة التي تتنقل بين هذه الموانئ لا يمكن لها أن "تشق طريقا" بل هي "تتجول" فقط ولا تصل بصاحبها إلى بر الأمان ومصيرها المقدر الغرق وسط العواصف أو الارتطام بالصخور.

إن الأرواح الجائعة التي تتذوق المائدة السماوية تهب للعمل فالوحي يسير لأفئدة هؤلاء الأشخاص وقلوبهم وكلامهم، ووجوههم وأبصارهم، وأيديهم وأقدامهم، وألسنتهم وشفاههم إلى أن يصبح ذلك الشخص ينطق بالوحي، به يرى وبه يمسك وبه يسير. وبفضل الطاقة التي تمده بها المائدة السماوية يتحول الشخص من "الخير السالب" إلى "الخير الفعال" وهو ما يرمي إليه الوحي بالأساس. تماما كما حوّل الوحي أول من خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخير الفعال بأمر "قم فأنذر" فإنه يرمي لإدخال كل من يخاطبهم في زمرة الأخيار الفعالين.

لكن ما الذي سيفعله الإنسان إذا ما تحول إلى الخير الفعال؟

سيعم الخير. وليتحقق هذا يجب