فهم القرآن فريضة

مصطفى إسلام أوغلو ت

مصطفى إسلام أوغلو

ترجمة: مروة داغستاني بارسيك

الله هو المعنى

الوجود ذو معنى. ولا يوجد شيء على الإطلاق دون معنى بل كل موجود يوجد ومن كل بد مع معناه. الموجود يحمل في ذاته معنى وجوده الذي يضفيه عليه الوجود وإن لم ندرك نحن ذاك المعنى. إن اعتبارنا الأشياء والحوادث التي لا ندرك معناها أشياء غير ذات معنى هو تجاوز لحدودنا وعلينا الاعتراف بحقيقة أن لكل شيء ولكل حادثة معنى لا يسعنا نحن دوما اكتشافه.

المعنى هو أول قانون للوجود. فقانون المعنى كان موجودا قبل اكتشاف قانون الجاذبية الأرضية على سبيل المثال. وقولنا بوجود قانون لأمر ما يعني قولنا ـ وبشكل غير مباشر ـ بمعنى ذلك الشيء. ثمة علاقة متلازمة بين المعنى والهدف فما له معنى له هدف والعكس بالعكس صحيح. لهذا السبب فإن القول بعدم وجود معنى لأمر ما يعني في ذات الوقت القول بأنه غير ذي هدف.

الله هو المعنى. وما المعنى والهدف الكامنين في الوجود سوى لمسة من لمساته. لذا فإن كل ما تلمسه يد العناية الإلهية ليس عديم المعنى أو عديم الهدف وخلق الله الوجود بالحق يعني خلقه له بمعنى وبهدف وعكس ذلك هو الباطل. فكما يدل الحق على المعنى والهدف يدل الباطل على اللامعنى واللاهدف.

"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ" (الأنعام 6/73).

تشير الآية الكريمة إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض بالحق. والخلق بالحق دلالة على معنى وعلى هدف الخلق. يتحدث القرآن الكريم في عدة مواضع وعن طريق الإثبات عن خلق السموات والأر